الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

253

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فرعون ، وجارية ، وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون . . . وقيل : إنهم بعض أولاد القبط ، لم يستجب آباؤهم موسى . واختلف من قال بالثاني ، فقيل : هم جماعة من بني إسرائيل ، أخذهم فرعون لتعلم السحر ، وجعلهم من أصحابه ، فآمنوا بموسى . . . وقيل : أراد مؤمني بني إسرائيل ، وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا ، فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم . . . وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء ، وبقي الأبناء . عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ يعني آمنوا وهم خائفون من معرة فرعون وَمَلَائِهِمْ ومن أشرافهم ورؤسائهم . وقال الزجاج : وإنما جاز أن يقال وَمَلَائِهِمْ لأن فرعون ذو أصحاب يأتمرون له . وقيل : إن الضمير في مَلَائِهِمْ راجع إلى الذرية ، لأن آباؤهم كانوا من القبط ، وكانوا يخافون قومهم من القبط أن يصرفوهم عن دينهم ، ويعذبوهم . أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي : يصرفهم عن الدين ، يعني أن يمتحنهم لمحنة لا يمكنهم الصبر عليها ، فينصرفون عن الدين . وكان جنود فرعون يعذبون بني إسرائيل ، فكان خوفهم منه ومنهم . وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي : مستكبر باغ طاغ في أرض مصر ونواحيها وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ أي : من المجاوزين الحد في العصيان ، لأنه ادعى الربوبية ، وأسرف في القتل ، والظلم ، والإسراف : التجاوز عن الحد في كل شيء « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 216 - 217 .